النووي

571

روضة الطالبين

وقد ظفر بماله . وإن كان تالفا ، فإن فرط فيه ، غرمه ، وإلا ، فلا . وهل لزيد مطالبة القابض ؟ نظر ، إن تلف المدفوع عنده ، فلا ، وكذا إن كان باقيا على الأصح ، وبه قال الأكثرون ، لان الآخذ فضولي بزعمه ، والمأخوذ ليس حقه ، وإنما هو مال المديون . وقال أبو إسحاق ، والشيخ أبو حامد : له مطالبته ، لأنه في معنى وكيله بالدفع إليه . فعلى هذا ، إذا أخذه ، برئ الدافع ، هذا كله في جواز الدفع إذا صدقه في الوكالة ، وهل يلزم الدفع ، أم له الامتناع إلى قيام البينة ؟ نص هنا ، أن له الامتناع . ونص فيما لو أقر بدين أو عين لزيد ، وأنه مات وهذا وارثه : أنه يلزمه الدفع بلا بينة ؟ فقيل قولان فيهما . والمذهب : تقرير النصين . الحال الثاني : أن لا يصدقه ، فلا يكلف الرفع إليه . فإن دفع ثم حضر زيد وحلف على نفي الوكالة ، غرم الدافع ، وكان له أن يرجع على القابض دينا كان أو عينا ، لأنه لم يصرح بصدقه . ولو أنكر الوكالة أو الحق ، وكان الوكيل مأذونا له في إقامة البينة ، أو قلنا : الوكيل بالقبض مطلقا له إقامة البينة ، أقامها وأخذ الحق . فإن لم تكن بينة ، فهل له التحليف ؟ يبنى على أنه لو صدقه ، هل يلزمه الدفع ؟ إن قلنا : نعم ، حلفه ، وإلا ، فيبنى على أن النكول مع يمين الرد كالبينة ، أم كالاقرار ؟ وإن قلنا بالأول ، حلفه ، وإلا ، فلا . فرع جاء رجل وقال لمن عليه الدين : أحالني به مالكه ، فصدقه . وقلنا : إذا صدق مدعي الوكالة ، لا يلزمه الدفع ، فهنا وجهان . أصحهما : يلزمه كالوارث . ولو كذبه ولم تكن بينة ، هل له تحليفه ؟ إن ألزمناه الدفع ، فنعم ، وإلا ، فكما سبق . ولو قال : مات فلان وله عندي كذا ، وهذا وصيه ، فهو كقوله : وارثه . فلو قال : مات ، وقد أوصى به لهذا الرجل ، فكاقراره بالحوالة . فرع إذا أوجبنا الدفع إلى الوارث والوصي ، أو لم نوجب ، فدفع ، ثم بان حياة المستحق وغرم الدافع ، فله الرجوع على المدفوع إليه . ولو جحد الحوالة ، فكجحد الوكالة . فصل إذا ادعى على رجل أنه دفع إليه متاعا ليبيعه ويقبض ثمنه ، وطالبه برده ، أو قال : بعته وقبضت ثمنه فسلمه إلي ، فأنكر المدعي عليه ، فأقام المدعي بينة بما ادعى ، فادعى المدعى عليه أنه كان تلف ، أو رد ، نظر في صيغة جحوده ، فإن قال : ما لك عندي شئ ، أو لا يلزمني تسليم شئ إليك ، قبل قوله في الرد